الملا علي النهاوندي النجفي
54
تشريح الأصول
حتى يصير بيانه واعلامه المنجّز تامّا ولا يمكنه ذلك لان أقوى ما بيده من السّد أن يصرّح قبل الاستعمال متصلا به ببقاء وضعه ومع ذلك إذا تمّ هذا التصريح وشرع في الخطاب المستعمل في الإرادة يحتمل المكلف عدول المتكلم عن الوضع حين الخطاب واستعماله مجارا وقد اختفى القرينة الدالّة على العدول والاستعمال مضافا إلى احتمال التجوّز في أصل التصريح ولو قطع المكلف بالاستعمال على وجه الحقيقة في مورد لكن في أكثر الموارد لا يحصل القطع لامكان المجازية فالحقيقة محتملة فعلى ذلك لا يحتم البيان والاعلام بنفس الوضع والاستعمال فلا يتنجّز التكليف لان العقاب الغير القبيح منوط بالعلم بالتكليف حتى يكون بسوء اختيار العبد كما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى في البراءة فإذا فرضنا عدم تنجز التكليف مع عدم العلم وفرضنا أيضا عدم تمكن الامر في مقام الاعلام الّا من الوضع والاستعمال وهذا غير مفيد للتنجّز فلو لم يأمر الامر المتكلم بوجوب العمل على طبق الحقيقة يلزم عليه اهمال المقاصد فالمتكلم الامر الذي هو واضع أو تابع له يجب ويلزم عليه ان يطلب من المخاطب بالخطاب التكليفي العمل على طبق الوضع فرارا عن اهمال المطالب وهذا الحكم قطعي لأنه ليس مدلولا للخطاب حتى يصير محتملا فيعود المحذور بل هو حكم عقلي مستكشف بالعقل فهو حكم ظاهري قطعي يحفظ بها الاحكام المدلول عليها بالوضع ان قلت هذا الحكم أيضا غير قطعي لاحتمال نسخه لان المجاز نسخ واحتماله موجب لاحتمال هذا النسخ وتقريب هذا ان عموم التعهّد في الوضع بالنسبة إلى جميع جزئيات اللفظ الموضوع على ما مرّ موجب لعموم حكم تكليفي وهو حمل جميع جزئيّات ذلك اللّفظ الموضوع على الحقيقة فإذا عدل عن عموم التعهد بالنسبة إلى لفظ جزئي خاص واستعمله مجازا فذلك الحكم ينسخ يقينا في هذا الجزئي تبعا للعدول عن التعهّد فإذا احتمل التجوّز وهو العدول عن التعهد فاحتمل نسخ ( 1 ) الحكم الظّاهرى فيصير لغوا قلت انّ احتمال النّسخ لا يعتنى به اجماعا ووجهه واضح لاستلزام الاعتناء به للمخالفة الكثيرة بل يلزم عدم لزوم إطاعة امر ابدا لاحتمال موطوء والنسخ والبدا في كل أوامر المخلوقين بعد الخطاب متصلا به واحتمال النسخ في جميع أوامر الشارع وهذا يقتضى بحكم ظاهري آخر وهو وجوب العمل على طبق عدم النسخ حتى لا يلزم اهمال جميع المقاصد والمطلوبات وكيف كان فمرجع هذا الوجه الأول إلى أن الواضع حين الوضع لا يرى الّا استعمال اللفظ دائما في الحقيقة لأنه متعهد لذلك ولكن لما يرى ذلك الوقت ان المخاطب دائما أو غالبا لا يعلم بذلك لاحتمال العدول والمجاز فلو بقي كذلك لا ينجّز طلباته فيفوت اغراضه فيلغو وضعه فلا بد ان يحكم بوجوب العمل على طبقه وهذا هو معنى قولهم الأصل الحقيقة هذا هو حال الواضح والتابعون أيضا مثله في جعل هذا الحكم حين التبعيّة الثاني : أغلبية استعمال اللفظ في الحقيقة والامر الثاني هو ان اغلبيّة استعمال اللفظ في الحقيقة سبب للزوم العمل بها للزوم مخالفة كثيرة على تقدير طرحها وهذا اللزوم حكومة عقليّة عند بعض واستكشاف لحكم الشارع من العقل على ما هو الحق ولعل هذا الوجه يرجع بالمال إلى الوجه الأول من جهة وكيف كان فالحق ان نفس الوضع يقتضى وجوب العمل على طبقه ووجوب حمل اللفظ على كونه صادرا على طبقه ما لم يعلم خلافه وهذا الوجوب هو معنى الأصل ومعنى اصالة الحقيقة يعنى ان المراد باصالة الحقيقة هو الحكم الظاهري وهو وجوب العمل على طبق الوضع وجعل الاستعمال انجاز للموضوع وهذا الوجوب هو الوجوب الشرعي الذي يستكشفه العقل والدليل على